ابن إياس
145
نزهة الامم في العجائب والحكم
مدافعها وعميت بالقوت ومبعث من الفضول ونزلت الرعية طبقاتها المتعارفة وحدرت كل أحد أن يتجاوز حد طبقته لأن أكبر أسباب الفساد التي تعرض للدول من أهمال ضبط الطبقات [ ق 122 أ ] فيدخل كل منهم في ما ليس من شكله ولا مخبرة له به ولا من شأنه فيتابع الفساد ويستسرى الأضطراب فحينئذ اجتمعت لي القلوب مع كثرة الاعظام والمهابة ثم إني لم أخيب قصد من رجائي ولا قطعت حبل من واصلنى ولا أبغضت من أحبني ولا احتجبت عن مظلوم ولا تهاونت بحقير ولأننا سيئت إحسان كريم ولا رفعت نفسي عن أحد من ذوى رحمي ولا نصرت أحدا من قومي ولا وخرت مجازاة محسن ولا غفلت من عقوبة مجرم . قال الراوي : فلما وقف قيصر على كتاب كسري كتب إليه قيصر وهو يقول له : يحق لمن كانت له هذه السياسة أن تدوم له الرياسة . * * * ذكر عجائب الأهرام وما قيل فيها أعلم أن الأهرام بأرض مصر كانت كثيرة جدا منها بناحية بوصير شئ كثير بعضها طين ولبن ، وأكثرها حجر وبعضها مدرج وأكثرها مخروط أملس ، وقد كان منها بالجيزة تجاه مدينة مصر عدد كثير كلها صغار قد هدمت في أيام السلطان [ ق 122 ب ] الملك صلاح الدين يوسف بن أيوب على يد قراقوش وبنى لها قلعة الجبل والسور المحيط بالقاهرة ومصر ، وبنى بها القناطر التي بالجيزة وأعظمهم الأهرامات الثلاثة التي هي إلى اليوم قائمة تجاه مصر وقد اختلف الناس في وقت بنائها واسم بابيها والسبب في بناءها وقالوا في ذلك أقوالا متبانية أكثرها غير صحيح وساد وصح لك من بناء ذلك ما يشفى العليل . بعون الملك الجليل . قال الأستاذ إبراهيم بن وصيف شاه في أخبار مصر وعجايبها أن الذي بنى الأهرام كان أسمه أجناد سوريد بن شهلوق بن شرياق بن توميودون بن تدرسان بن هو صال أحد ملوك مصر قبل الطوفان الذين يسكنون مدينة أمسوس الأتى ذكرها ، وهو الذي بنى الهرمين العظيمين بمصر وقد نسبوهم قوم إلى شداد بن عاد ، والقبط تنكر أن تكون العادية دخلت بلادهم لقوة سحرهم وسبب بناء الهرمين أنه كان قبل الطوفان بثلاثمائة سنة قد رأى